القاضي عبد الجبار الهمذاني
130
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يصح فيه ، فيجب لمكان المعجزات أن نصرفه عن ظاهره ، كما أنا بدلالة الفعل نصرف ما ظاهره التشبيه ، في كتاب اللّه تعالى ، عن ظاهره . فإن قال : إنما يصح ذلك في الأدلة العقلية ، لأنها تدل على طريقة الوجوب ؛ والإعجاز فإنما يدل ، كدلالة الخبر ، فليس بأن يعترض به على الخبر بأولى ، من أن يعترض بالخبر عليه ؟ . . قيل له : قد بينا أن الحال ، وإن كانت في الإعجاز كما ذكرته فإنه في وجه دلالته يجرى على حد واحد ، حتى لا تصح فيه طريقة للاحتمال ، وليس كذلك الكلام في الأخبار ، لأن الاحتمال فيها مجوز ، على ما ذكرناه . وبعد . . فإن خبرهم يستند في صحته إلى كون المعجز دلالة ، وكون المعجز دلالة لا يستند في الصحة إلى خبرهم ، فبأن يعرض بالمعجز على خبرهم أولى . على أنه يقال لهم : أتقولون : إن موسى قال : شريعتي لا تنسخ ، وإن أظهر نسخها من جاء بمعجز صحيح ؟ : أو تقولون : إنه قال لا تنسخ إذا ادعى نسخها من لا معجز معه ؟ فإن قلتم بالوجه الأول تناقض لأنه يؤدى إلى أنه [ قد خبر بأن المعجز ليس بدلالة ، وهذا يوجب إخراج خبره من أن يكون دلالة ؛ بل يؤدى إلى أن « 1 » ] يكون مخرجا نفسه من أن يكون نبيا ، لأن دلالة الإعجاز على النبوّات لا تختلف ولا تختص « 2 » . فإن قال : إن شريعته لا تنسخ على الوجه الثاني ، فهذا باب لا نخالف فيه ، فلا وجه للكلام فيه . .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 2 ) رسم الكلمة متشابه في « ص » و « ط » جميعا ؛ وهذا أقرب ما تقرأ به .